بسم الله الرّحمن الرّحيم

حكم السولاريوم
 

السؤال:

بسم الله الرحمان الرحيم

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

أسأل الله تعالى أن يبارك في مجلتكم المفيدة. وسؤالي إليكم عن السولاريوم أو التشمس الصناعي، هل يجوز ذلك للمرأة؟ وبارك الله فيكم. 
 

الجواب:

الكاتب: ياسين بن علي

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

"السولاريوم" هو أن يعرض الشخص جسمه لأشعة شمسية طبيعية أو اصطناعية. والمقصود هنا، هو التعرض للأشعة الصناعية في مكان ما. وهذا العمل في ذاته هو من الأعمال المباحة، إذ لا فرق في الأصل بينه وبين التعرض لأشعة الشمس الطبيعية. ومع ذلك فالأمر يحتاج إلى تفصيل:

1)   الواقع أنّ تعريض الجسم للأشعة لا يكون إلا بكشفه كلّه أو جلّه، وهذا الأمر إذا كان بين النساء فلا يجوز. أخرج أبو داود عن أبي المليح قال: دخل نسوة من أهل الشام على عائشة رضي الله عنها فقالت: ممن أنتن قلن من أهل الشام قالت: لعلكن من الكورة [المدينة] التي تدخل نساؤها الحمامات قلن: نعم. قالت: أما إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ما من امرأة تخلع ثيابها في غير بيتها إلا هتكت ما بينها وبين الله تعالى". وعند الترمذي: "ما من امرأة تضع أثيابها في غير بيت زوجها إلا هتكت الستر بينها وبين ربها". وقوله صلى الله عليه وسلم: "تخلع ثيابها" أو "تضع أثيابها" كناية عن كشف عورتها لمن لا يحلّ له النظر إلى العورة، وهو حرام لا يجوز. فلا يجوز للمرأة أن تكشف عورتها أو تنكشف على عورة غيرها. وللعلم: فإن المحارم والنساء ينظرن من المرأة ما هو محل الزينة المعتادة عند نزول قوله تعالى {ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن ... أو نسائهن ...}. ومحل الزينة المعتادة هو القدم والساق (الخلخال والخدمة)، واليد والذراع (الخاتم والسوار والدملج)، الشعر والأذن والعنق والصدر (القرط والشنف والقلادة والمخنقة والمرسلة)، وأما ما ليس محل زينة معتادة فلم يقع استثناء رؤيته؛ لذلك فلا يجوز للمرأة أن تكشف لمحرم أو لامرأة أخرى ما بين سرتها وركبتها أو بطنها وثديها لأن هذه ليست محل زينة. وأخرج الحاكم في المستدرك (صححه ووافقه الذهبي) عن عبيد بن أبي سوية أنه سمع سبيعة الأسلمية تقول: "دخل على عائشة نسوة من أهل الشام فقالت عائشة: ممن أنتن؟ فقلن: من أهل حمص. فقالت: صواحب الحمامات؟ فقلن: نعم. قالت عائشة رضي الله عنها: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الحمام حرام على نساء أمتي". قال المناوي (في فيض القدير، ج3 ص422): "أي دخولها لغير عذر شرعي كحيض ونفاس، وبهذا أخذ بعض العلماء، وذهب الأكثر إلى أن دخولها لهن مكروه تنزيها ونزلوا الحديث على ما إذا كان فيه كشف عورات أو غيره من المنكرات". 

2)   إذا كان الشخص في غرفة مغلقة لا يدخل عليه فيها أحد؛ فلا يكشف عورته لغيره ولا يرى عورة غيره، فيجوز له هذا العمل في هذه الحالة. ولكن هل يضمن الإنسان حقيقة هذا الأمر؟  

3)   اشتهرت هذه الأماكن بكشف العورات والاختلاط؛ لذلك ففيها شبهة كبيرة قد تمسّ بعرض الشخص ودينه. أخرج مسلم عن النعمان بن بشير عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "... فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام...".  

4)    ليس بالضرورة أن يكون نمط حياتنا على وفق النمط الغربي؛ فلا نرى الجمال إلا من خلال مقاييسهم، ولا نرى الترفيه والتسلية إلا بوسائلهم وأساليبهم، فعلينا أن ندرك أن نمط الحياة الإسلامي يختلف عن النمط الغربي في كل شيء. لذا أنصح بأن تبتعد المرأة المسلمة عن السولاريوم وغيره من منتجات نمط الحياة الغربي، وبأن تشغل نفسها بما يفيدها ويفيد أمتها.

هذا والله أعلم.

 

19 شوال 1430هـ