|
بسم الله الرّحمن الرّحيم
منهج ابن حبان في قبول الرواية ومقارنتة برأي الأئمة (1)
الكاتب: د.
ماجد محمد عبده الدلالعة
ملخص
يتناول هذا البحث دراسة منهج ابن حبان (270هـ ـ354هـ) في قبول الرواية
في صحيحه ومقارنته برأي الأئمة من خلال متابعة أقواله في مقدمة صحيحه,
وتوضيحها في الأمور التي تخص الرواية كالحديث الصحيح والحسن, وخبر
الآحاد والمتواتر, المرفوع والموقوف وزيادة الثقة, ومناقشة كلّ ما أثير
حول ابن حبان من قضايا متعلقة بهذه الموضوعات, ناقلا رأيه ومقارنا بينه
وبين أقوال الأئمة في هذا الشأن.
مقدمة
المقصود بعلم الرواية: العلم الذي يقوم على النقل المحرر الدقيق لكلّ
ما أضيف إلى النبي
صلى الله عليه وسلم
من قول أو فعل أو تقرير أو صفة، ولكل ما أضيف إلى الصحابة والتابعين
على الرأي المختار.(1)
وقد تطرقت في بحث لي بعنوان" منهج ابن حبان في قبول الرواة ومقارنتة
برأي الأئمة" إلى المسائل المتعلقة بالرواة في صحيح ابن حبان، وأثبت
أنّه لم يخرج عما قرره واعتمده أئمة الحديث من شروطٍ لقبول الرواة,
والتي من أهمها: العدالة والضبط، وناقشت غيرها من المسائل المهمة في
منهجه والتي وافق فيها ابن حبان الأئمة في غالب ما طرحه, ويأتي هذا
البحث استكمالا لذلك البحث.
أمّا في هذا البحث فسأناقش منهج ابن حبان فيما يتعلق بعلم الرواية،
والتي لا تقل أهمية عن المسائل المتعلقة بالرواة، وأهمها: تعريف الحديث
الصحيح والحسن، ورأيه بخبر الآحاد، وأنواع الحديث الأخرى كالمرفوع
والموقوف، وغيرها من المسائل. وبعد تجلية هذه الأمور, وتبيين رأي ومنهج
ابن حبان فيها ومقارنتها برأي الأئمة, أكون بعون الله قد بينت وبشكل
كامل منهجه, ومدى موافقته للأئمة في دقائق ومسائل الجرح والتعديل.
أولاً: الحديث الصحيح والحسن في صحيح ابن حبان
1. الحديث الصحيح عند ابن حبان
من خلال النظر في شروط ابن حبان في الرواة تبين لي أنّ ابن حبان لم
يخرج عما خطه الأئمة من تلك الشروط, وخصوصاً الجهابذة المتقدمين منهم،
فشروط الصحيح كما بينت عنده هي موازية لما عند الأئمة من الشروط.
وأهمها العدالة والضبط، وكذلك شروطه الأخرى هي مثل نظيراتها عند
الجمهور وإن اختلفت عباراته عنهم إلاّ أنّ المضمون واحد. فابن حبان يرى
في شروط القبول للراوي: أن يكون الراوي ثقة عدلاً ضابطاً والسند
متصلاً، أي سماع الراوي ممن روى عنه إذا كان ذلك الراوي متهما
بالتدليس، ويكون هذا الأمر في كلّ طبقة من طبقات الرواة، وأما الشذوذ
والعلّة، لم يذكرهما صراحة في مقدمة صحيحه؛ لأنّه لم يذكر شروط الحديث
الصحيح بل شروط الراوي المقبول عنده, فابن حبان وإن لم يشترطها صراحة
وينصّ عليها إلاّ أنّ مضمون عمله في صحيحه يدل على اشتراطهما ولا يمكن
أن يغيب عن ابن حبان هذين الشرطين خصوصا في صحيحه الذي هو أهم وأدق
كتبه، وابن حبان لم يخرج في تعريفه للحديث الصحيح عن رأي الأئمة
المتقدمين في ذلك، وإن لم ينصّ على ذلك صراحة ولكن واقع صحيحه يدل على
ذلك.
2. الحديث الحسن عند ابن حبان
بالنسبة للحديث الحسن فإنّ ابن حبان متابع للأئمة المتقدمين في عدم
تفريقه بين الحديث الصحيح والحسن, فهو يرى أنّ الحسن أعم من الصحيح لا
باعتبار الاصطلاح, ولكن باعتبار العموم والخصوص، لذلك أُخذ هذا على
منهجه بأنّه ممن لا يرى التفريق بين الحديث الصحيح والحسن، وعدّ ذلك من
باب خفة شرطه ونزول مرتبة صحيحه عن غيره من كتب الصحيح.
وممن يؤيد تلك النظرية محمد أبو صعيليك،(2) حيث نقل كلام ابن حجر (ت
852 هـ) وأيده قال ابن حجر:"... الأول: فلم يلتزم ابن خزيمة (ت
311 هـ) وابن حبان في كتابيهما أن يخرجا الصحيح الذي اجتمعت فيه
الشروط التي ذكرها المؤلف- أي ابن الصلاح-(
ت 643 هـ) لأنّهما ممن لا يريان التفرقة بين الصحيح والحسن، بل
عندهما أنّ الحسن قسم من الصحيح لا قسيمه. وقد صرح ابن حبان بشرطه
وحاصله: أن يكن راوي الحديث عدلاً, مشهوراً بالطلب, غير مدلس سمع ممن
فوقه إلى أن ينتهي، فإن كان يروي من حفظه فليكن عالماً بما يحيل
المعاني, فلم يشترط على الاتصال والعدالة ما اشترطه المؤلف ـ يعني ابن
الصلاح ـ في الصحيح من وجود الضبط ومن عدم الشذوذ والعلة. وهذا وإن لم
يتعرض ابن حبان لاشتراطه فهو إن وجده كذلك أخرجه, وإلاّ فهو ماش على ما
أصّل، لأنّ وجود هذه الشروط لا ينافي ما اشترطه".(3)
ثم يتابع محمد أبو صعيليك نقله لكلام ابن حجر فيقول: قال ابن حجر:
"وسمى ابن خزيمة كتابه المسند الصحيح المتصل بنقل العدل عن العدل, من
غير قطع في السند, ولا جرح في النقلة ". وهذا الشرط مثل شرط ابن حبان
سواء، لأنّ ابن حبان تابع لابن خزيمة, مغترفاً من بحره سائراً على
منواله، ومما يعضد ما ذكرنا احتجاج ابن خزيمة وابن حبان بأحاديث أهل
الطبقة الثانية الذين يخرج مسلم أحاديثهم في المتابعات كابن إسحاق
وأسامة بن زيد الليثي ومحمد بن عجلان ومحمد بن عمرو بن علقمة وغير
هؤلاء. فإذا تقرر ذلك عرفت أنّ حكم الأحاديث التي في كتاب ابن خزيمة
وابن حبان، صلاحية الاحتجاج بها لكونها دائرة بين الصحيح والحسن ما لم
يظهر في بعضها علّة قادحة، وأما أن يكون مراد من يسميها صحيحة أنّها
جمعت الشروط المذكورة في حدّ الصحيح فلا والله أعلم".(4)
قلت: لا يسلّم لمحمد أبو صعيليك فيما استدل به من كلام ابن حجر، في أنّ
شرط ابن حبان, أخفّ من شرط الصحيح عند جمهور المحدثين، ثمّ هل فعلا أنّ
ابن حبان بسبب عدم تفريقه بين الحديث الصحيح والحسن قد خفّ ضبطه بهذا؟
كما قال ابن حجر، وأنّه لم يزد في شروطه على أن يكون الراوي عدلا
مشهورا بالطلب غير مدلس؟ لقد أثبتّ أنّ ابن حبان اشترط الشروط المتفق
عليها عند جمهور المحدثين وأثبت ذلك من خلال تتبعي لكلامه في المقدمة
ومن خلال مقارنتي بين كلامه وكلام الجمهور. والآن أنقل كلام ابن حجر
وكلام غيره في أنّ ابن حبان كان متابعاً لغيره من الجهابذة المتقدمين
في عدم التفريق بين الصحيح والحسن ولا يعني هذا منقصة في علمه أو في
شروطه.
وفي توضيح ذلك يقول حمزة المليباري: "إنّ تركيب الوصفين "حسن صحيح" لم
يكن مشكلاً لغوياً ولا فنياً بذاته، وإنّما ظهر الإشكال فيه من جهة
تفسيره بمنهج المتأخرين الذي يفصل كلاً منهما عن الآخر بحيث لا يصح
اجتماعهما في حديث واحد، أما إذا نظرنا إليه من زاوية منهج المتقدمين
الذي يوسع مدلوليهما، فلا مجال للإشكال. فالحسن في لغة النقاد أعمّ من
الحسن في اصطلاح المتأخرين، فقد أطلقوا على الصحيح حسناً، وعلى كلّ
مقبول لم يكن مردوداً حسناً أيضا,ً وذلك في مقابل المنكر، أو الباطل،
أو الموضوع، وهذا أمر ظاهر جلي لكل من تتبع كلام النقاد ومواقع
استعمالهم، كما نبه على ذلك الذهبي (ت
748 هـ ) وابن حجر".(5)
ويؤيد هذا الرأي حمزة المليباري وقد قرره في كتبه العديدة حيث يقول:
"وقد تتبعت كلام البخاري (ت256
هـ) فوجدت فيه إطلاق الحسن على الصحيح، وعلى الضعيف الذي لم يكن
مردوداً ولا منكراً، وعلى المتوسط بينهما، أي بين الحديث الصحيح
والحديث الضعيف، لكن استخدام مصطلح الحسن في الحديث المقبول الذي لم
يرتق إلى مستوى الصحيح، ولم ينزل إلى درك الواهي المردود أكثر مما
سواه".(6)
أقول: إذا كان البخاري يطلق الحسن على الصحيح, فإنّ ابن حبان إن أطلق
ذلك لا يعاب عليه ولا على شرطه, خصوصاً في مسألة تعريف الحديث الصحيح،
ولا يعتبر خالطاً بين النوعين كما يحلو للبعض أن يصفه, ولا يعتبر ذلك
من الأمور التي تؤخذ عليه, وأنّ مرتبة صحيحه دون غيرها من كتب الصحيح,
بسبب أنّه يطلق الحسن على الصحيح، وقد ساق المليباري أمثلة للتدليل على
هذا الأمر بلغت ستة أثبت من خلالها ما قررته من أن ابن حبان متابع
لغيره في عدم تفريقه بين الصحيح والحسن, وأن هذا الأمر ليس منقصة في
حدّ ذاته.
مثال: يقول البخاري: "وحديث أنس في هذا الباب ـ أي في حد السكران ـ
حسن"،(7) بينما قال فيه الترمذي: "حديث أنس حسن صحيح".(8) وحديث أنس
هذا متفق على صحته، فقد أخرجه البخاري ومسلم (ت
261 هـ)، من طريق شعبة وهشام عن قتادة عن أنس، والرواة عن شعبة
وهشام كلّهم ثقات أجلّاء، بل هو أصح حديث عند مسلم إذ صدر به موضوع
الباب".(9)
ويقول المليباري بعد أن عرض الأمثلة: "فهذه بعض الأمثلة التي توضح أنّ
مدلول الحسن عام عند المتقدمين، ويعني أن مدلول الصحيح لم يكن خاصاً
بالحديث الذي تداوله الثقات، بل يطلق على الحديث الذي رواه الضعيف
أيضاً إذا تأكد لديهم سلامته من الخطأ والوهم بل على كلّ حديث محفوظ
سواء أكان محفوظاً عن راو أو عن الصحابي أو عن النبي
صلى الله عليه وسلمكما
يتبين ذلك جلياً كونه صحيحاً دائماً إلاّ إذا كان محفوظاً عن النبي
صلى الله عليه وسلم،
لأنّ معناه ثبوت الرواية عن شخص، وقد يكون الشخص خاطئاً أو يكون ما
رواه منقطعاً أو مدلساً أو مرسلاً وقد يكون صحيحاً أيضاً...".(10)
ثم يقول: "ولهذا فإنّ اتهام ابن حبان بعدم التفريق بين الصحيح والحسن
ليس انتقاصا من علمه وقدره لأنّه متابع لرأي النقاد المتقدمين في ذلك،
وإنّما ذلك بسبب عدم إدراكنا في هذه الأيام لمنهج المتقدمين وفصله عن
المتأخرين، وعدم فهم البعض لاصطلاحات القوم والخلط بين المنهجين، في
هذا الموضوع وفي غيره من الموضوعات التي لا بدّ من إعادة النظر فيها
وفي فهمنا لها".(11)
ويؤكد ابن حبان في صحيحه أنّه لا يقبل من الأحاديث إلاّ ما كان صحيحاً,
فقد قال في الحديث الذي رواه عروة بن الزبير... الحديث: قال ابن حبان:
"عائذاً بالله أن نحتج بخبر رواه مروان بن الحكم وذووه في شيء من كتبنا
لأنّا لا نستحلّ الاحتجاج بغير الصحيح من سائر الأخبار وإن وافق
مذهبنا, ولا نعتمد من المذاهب إلاّ على المنتزع من الآثار وإن خالف ذلك
قول أئمتنا...".(12)
وإن كنت أخالف ابن حبان ويخالفه غيري من الأئمة فيما ذهب إليه من عدم
قبوله حديث مروان بن الحكم وكذا ذووه، اللّهم إلاّ لسبب حديثي وجيه
مقنع, وليس من باب الهوى والتشهي.
الثاني: خبر الآحاد والعزيز والمتواتر عند ابن حبان
موضوع خبر الآحاد والحديث العزيز والمتواتر من الموضوعات التي خاض فيها
العلماء كثيرا خصوصاً المتأخرين، كما كان لعلماء الأصول والفقهاء وأهل
المنطق صولات وجولات فيها. أما المتقدمون فلم يفرقوا بين حديث الآحاد
والحديث المتواتر, لأنّهم كانوا يرون أنّها جميعاً سنة توجب العمل.
يقول حمزة المليباري: "وطرح هذا الموضوع ضمن أنواع علوم الحديث لم يكن
مألوفاً لدى نقاد الحديث، وإنما بدأ يظهر فيها منذ أن ألّف الخطيب
البغدادي (ت 463 هـ) كتابه
المشهور "الكفاية في علم الرواية"، حيث تطرق فيه إلى تقسيم الخبر إلى
متواتر وآحاد، مع بيان ما يفيد كلّ منهما من يقين وظنّ، وتبعه في ذلك
اللاحقون، كما أنّ هذا الموضوع مما تداخلت فيه الآراء، واضطربوا في ذكر
راجحها كلّ حسب توجهه الفكري".(13)
ثم يقول: "والمتتبع لكتب المتقدمين في علوم الحديث يرى أنّهم لم
يتطرقوا لإثارة هذه المسألة، من الزاوية التي يفكر فيها علماء الكلام،
وهي التجويز العقلي المجرد، لكنهم عالجوا خبر الآحاد من زاوية وجوب
العمل به، إذا ثبت عن النبي
صلى الله عليه وسلم،
كما نلمس ذلك جيداً في كتب الشافعي (204
هـ) وغيره. هذا وقد عقد البخاري في صحيحه باباً مستقلاً تحت
عنوان: "خبر الآحاد" لبيان وجوب العمل به، دون أن يتعرض لموضوع: هل ذلك
يفيد العلم أو الظن؟".(14)
ولهذا لن أخوض كثيراً في هذه المسألة، ولكن المهم هنا هو إثبات رأي ابن
حبان في خبر الآحاد والحديث العزيز والمتواتر، ومناقشة هل كان مصيباً
فيما عرضه أم لا, وسيكون الحديث في هذا المبحث عن عدّة مسائل أهمها:
1. منهج ابن حبان في تقسيم الأخبار
يقول ابن حبان: "فأمّا
الأخبار فإنّها كلّها أخبار آحاد؛ لأنّه ليس يوجد عن النبي
صلى الله عليه وسلم
خبر من رواية عدلين, روى أحدهما عن عدلين وكلّ واحد منهما عن عدلين,
حتى ينتهي ذلك إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم,
فلمّا استحال هذا وبطل ثبت أنّ الأخبار كلّها أخبار آحاد, وأنّ من
تنكّب عن قبول أخبار الآحاد فقد عمد إلى ترك السنن كلّها لعدم وجود
السنن إلاّ من رواية الآحاد".(15)
بداية لا بدّ من فهم كلام ابن حبان هذا فهماً دقيقاً بعيداً عن التسرع
والمواقف المسبقة, بل لابدّ من معرفة ملابسات الموضوع، حتى لا نتهم ابن
حبان في رأيه بخبر الآحاد, أو في منهجه في قبول الأخبار، ولا بدّ من
فهم عباراته هنا, وهي أنّ الأخبار جميعها أخبار آحاد، فهل يقصد في
إطلاقه هذا نفي الحديث المتواتر أو العزيز كما قال البعض عنه ذلك؟ أم
أنّه يؤكد أنّ جميع الأخبار الواردة عن النبي
صلى الله عليه وسلم
آحاد؟ أم أنه يقصد أن طريق وصولها لنا هي الآحاد, بعد أن تفرّق الصحابة
في الأمصار ورووها؛ أم قصد غير ذلك؟ هذا ما أحاول الإجابة عنه وتفسير
كلامه على المعنى الذي أراده حسب عموم منهجه في القبول والرد، ومن ثمّ
مناقشة هذه الشبهة عنده في أنّه يرى أنّ الأحاديث كلها آحاد، فهو على
رأي من قال ذلك ينكر الحديث المتواتر.
ولن أتطرق هنا إلى قضية اختلاف العلماء في خبر الآحاد وتعريفاته
ومسائله المتفرعة لأنّ هذا ليس مقصودُ هذا المبحث، وإنّما المراد هنا
تفسير كلامه وتوجيهه على ما أراد, لا كما ظنّ البعض ومنهم محقق صحيحه
شعيب الأرنؤوط على ما فهمت من قوله في التعليق على قول ابن حبان.
فلقد أنكر شعيب الأرنؤوط حفظه الله ما ذهب إليه ابن حبان حينما قال:
إنّ الأخبار كلّها آحاد، حيث قال: "هذه الدعوى من المؤلف لا تسلم له,
فإنّ المتواتر من الحديث ـ وهو ما نقله رواة كثيرون لا يمكن تواطؤهم
على الكذب عن مثله من أول الإسناد إلى آخره ـ... ثم ذكر أدلة أخرى على
أنّ الحديث المتواتر له أصل ووجود في كتب الحديث وغيرها من المصنفات،
ثمّ أيّد كلامه بقول الحازمي (ت584
هـ) وغيره للتدليل على أنّ ابن حبان لم يوفّق في دعواه بعدم
وجود الحديث المتواتر، كما نقل شعيب كلام الكوثري (ت
1371 هـ) ليؤيد ما ذهب إليه في ذلك, وسيأتي الردّ على هذه
الدعوى, وبيان أنّ ابن حبان لم يقصد ما ذهب إليه شعيب من نفيه للحديث
المتواتر أو للحديث العزيز.
وشعيب الأرنؤوط ليس هو أول من اعترض على ابن حبان فيما قاله, بل سبقه
غيره إلى ذلك، وأفضل كلام وقفت عليه يردّ على هذه الدعوى هو قول صلاح
هلل في الدفاع عن موقف ابن حبان وفي توضيح كلامه حيث يقول: "فقد وقفت
على كلام لبعض الفضلاء, فسّر فيه نص ابن حبان في كلامه على أخبار
الآحاد بما لم يرده ابن حبان...".(16)
ثم يتابع كلامه فيقول: "ومراد ابن حبان من عبارته ظاهرٌ في الاحتجاج
على الخصم بمثل هذا في إثبات خبر الواحد؛ يعني الذي لم يروه إلاّ واحد
فقط، ثمّ ذكر ابن حبان بجلاء أنّ جميع الأحاديث أخبار آحاد، ولو في بعض
طبقاته؛ لأنّه لا يوجد في الأحاديث ما يرويه اثنان عن اثنين حتى نهاية
الإسناد، لكن لابد من الاعتماد على رواية واحد ولو في بعض الطبقات دون
بعض. فإنكار خبر الواحد والحالة هذه إنكار لجميع السنة، ورَدٌّ لها كما
ذكر ابن حبان، وهو حقٌّ، واستدلالٌ جميل جدًا على إثبات خبر الواحد
وقبوله. وابن حبان نفى وجود الحديث من رواية عدلين على الدوام من أول
الإسناد حتى آخره، فلا يصح إقحام الكلام على العزيز "رواية الاثنين" في
تفسير كلام ابن حبان بعد ذلك؛ لأنّه نفى وجود مثل هذه الرواية من أول
الإسناد حتى آخره.(17)
ثم قال: "وهذا مراد ابن حبان، وليس مراده الكلام عن العزيز والمشهور
والمتواتر، وغير ذلك من أقسام الحديث المعروفة عند متأخري المصنفين،
خاصة وأنّ متقدمي المصنفين لم تشتهر عندهم هذه التقسيمات. وعند محاكمة
ابن حبان لكلامه هذا، أو تفسيره وشرحه لابدّ من معرفة مقصده من العزيز
والمتواتر، فهل وُجِدَ ذلك في كلام ابن حبان أصلاً؟ لم أَرَهُ ومن كان
عنده علم فليفدني. فلا يصح والحالة هذه محاكمة الرجل وفهم كلامه على
ضوء قواعد ابن حجر وغيره في العزيز والمتواتر؛ لأنّ ابن حبان ما دار في
رأسه هذا الأمر أصلاً".(18)
ثم أضاف قائلاً: "وهذا شبيه بكلام السيوطي (ت
911 هـ) على بعض الأحاديث حين قال: "وجدت له طرقًاً ما رآها
أحمد " أو نحو هذه العبارة، فردّ عليه غيره بقوله: "وما ذنب أحمد إن
وُجِدَتْ هذه الطرق بعد زمانه؟!" يعني أنّها مكذوبة بعد زمان أحمد (ت
241 هـ)، فابن حبان يتكلم عن قضية أخرى، وهي الردّ على من لا
يقبل خبر الآحاد، وذكر دليلاً في غاية الحسن؛ لأنّ الأحاديث يعزّ جدًا
أن يرويها عدلان عن عدلين، وكلّ منهم عن عدلين آخرين وهكذا. وهذا يكاد
يكون معدوماً، وهو الذي نفاه ابن حبان في كلامه. فلابدّ من قبول خبر
الآحاد حينئذ وإلاّ أبطلت السنن، لأنّه ما من حديث إلاّ وهو من رواية
الآحاد ولو في بعض طبقات الإسناد. فهذا هو الذي أفهمه من كلام ابن
حبان، دون غيره، ولا أجد فيه غضاضة في التفسير، ولا لوم على الرجل فيما
ذهب إليه... والكلام على ابن حبان وكلامه من منطلق الكلام على العزيز
والمتواتر فيه نظر؛ لأنّه ما قصد ذلك أصلاً، وما عرفه في الأساس،
وإنّما دار حديثه على خبر الواحد وقبوله وعدمه. وكلامه هذا مبنيٌّ على
كلامه السابق عليه حين قال عن نَقَلَةِ الأخبار: "... فمن صح عندنا
منهم أنّه عدلٌ احتججنا به وقَبِلْنَا ما رواه، وأدخلناه في كتابنا
هذا...".(19)
وختم صلاح هلل كلامه قائلاً: "وحتى لا يعترض عليه أحدٌ فيقول: وهل إذا
صحّ عندك يا ابن حبان عدالة رجل, فهل تحتجّ بخبره وإن لم يتابع؟ أليس
هذا من باب خبر الواحد؟ قال الرجل ردًّا على ما قد يُعْتَرَض به عليه:
"إنّ أخبار الآحاد معمول بها مقبولة بدليل...، وذكر ابن حبان دليله
المذكور في كلامه, وحاصله أنّه لابدّ في كل حديث أن يرويه واحد ولو في
بعض طبقات إسناده، فردّ خبر الواحد ردٌّ للسنة والأحاديث".(20)
ومراد ابن حبان بقوله: أنّ السنة النبوية قد انتشرت بين الناس كأخبار
آحاد كما فعل النبي
صلى الله عليه وسلم
من إرسال الرسل وتأمير الأمراء وإرسال الفقهاء إلى الأمصار, فكلهم آحاد
ولم يسألهم أحد أننا لا نقبل قولكم حتى يتواتر, وقد تفرق الصحابة في
الأمصار وكلّ منهم قد روى ما عرف, وتناقله الناس عنهم كأخبار آحاد,
ولما جمعت السنة النبوية فيما بعد أي بعد قرنين ونيّف بدأ الحفاظ
يعرفون أنّ هذا الحديث آحاد أو عزيز أو متواتر, فابن حبان يعني إذن أنّ
السنة النبوية في بداية انتشارها كانت آحادا قطعا, ومع ذلك كانت ملزمة
للأمّة بالعمل بها, دون أن يعرف الناس في القرون الثلاثة الفاضلة هذه
التفرقة بين المتواتر والآحاد من وجوب العمل به وهذا هو مراد ابن حبان,
وكلامه صحيح من هذه الناحية, وليس فيه إنكار للمتواتر, ولا للعزيز فلم
يقصد ذلك بتاتا كما ظنّ من جاء بعده دون تحرّ لمعرفة قصده من سياق
كلامه الآنف الذكر".(21)
أقول: هذا ردّ وجيه من صلاح هلل على من ادعى أنّ ابن حبان لا يعرف ولم
يفرق بين خبر الآحاد وغيره، فقد أفادنا أنّه لم يكن في معرض التفصيل
بين أنواع الأحاديث, وإنّما كان في معرض الدفاع عن السنة النبوية
والردّ على من زعم ردّ السنة كالمعتزلة وأشباههم، ولكن السؤال الذي
يطرح لماذا ذكر ابن حبان هذا الكلام؟ فالجواب في المسألة الثانية.
2. لماذا أثار ابن حبان هذه القضية في مقدمة كتابه "الصحيح"؟
إذا علمنا السبب وراء ذلك بان لنا الأمر بوضوح، وحاصل المسألة أنّ
النّاس تكلموا في شرط الصحيح، وخاضوا في شرط البخاري خاصّة، وابن حبان
له عناية خاصة بالبخاري، بل هو تابع ومختصر لكلامه في كثير من المواضع,
خاصة في الكلام على الرواة, واختيار المذهب في قضايا الاصطلاح، فلمَّا
تكلم النّاس عن ذلك, وكان من بعض الأقوال: اشتراط رواية اثنين على
الأقل للحديث، سواء في بعض الطبقات أو جميعها حسب المذاهب المذكورة في
ذلك، وقد أشار إليها ابن حجر في أول كتابه "نزهة النظر"، وغيره من
العلماء عند كلامهم على الآحاد والمتواتر وشروط الصحيح ونحو ذلك من
المباحث، فلمّا تكلموا في ذلك تكلم ابن حبان أيضاً.
"ومسألة الاحتجاج بحديث الآحاد وعدمه كانت مشهورة قبل ابن حبان, وتكلم
فيها البخاري الْمُعْتَنَى به من قِبَلِ ابن حبان خاصة، فلم يكن ابن
حبان ليمر عليها مرور الكرام, خاصة وهو في موضع التقديم لكتابه الصحيح،
فنَاسَبَ ذلك الكلام عن القضية. خاصة بعد كلامه عن الاعتبار، والاحتجاج
بحديث الواحد متى صحت عدالته، فلا بدّ حينئذ من الكلام على قضية خبر
الواحد وقبوله. فهذا مراد ابن حبان، وهو ظاهرٌ لمن عرف ابن حبان
وشخصيته الفيلسوفية أو الأدبية في عباراتها وحوارتها البديعة التي
تُؤَدِّب المصطلحات, وتخفف من وَقْع العبارات العلمية، وهذا معروف عن
ابن حبان".(22)
قلت: هذا كلام جيد في توجيه كلام ابن حبان والردّ على من ادعى أنّه
أنكر الحديث العزيز أو المتواتر، فحاصل كلامه هنا هو الردّ على من نفى
حديث الآحاد وليس الكلام على تقسيمات الحديث إلى آحاد متواتر. وقصد ابن
حبان هنا الطرق التي وصلت بها السنة عن الصحابة ومن بعدهم، ولم يقصد
أنّها آحاد بعد الجمع والتبويب والترتيب. ولكن المسّلمُ به في هذه
المسألة والله أعلم أنّ ابن حبان كان في معرض الردّ على المخالفين
والرادّين للسنة, ولم يكن في معرض التقسيم والإيضاح لأنواع وتقسيمات
الأحاديث.
3. شبهة ردّ ابن حبان للحديث العزيز ومناقشة ذلك
ادعى البعض أنّه فهم من كلام ابن حبان في مقدمة صحيحه أنّه ينفي وجود
الحديث العزيز, والذي هو رواية الاثنين عن الاثنين من أول السند إلى
منتهاه, فإن كان هذا الذي قصدوه فهو الصحيح, ولا يمكن أن نجد رواية
اثنين عن اثنين في جميع طرق السند, وهذا هو الصواب.
يقول حاتم بن عارف العوني: "تضمن كلام ابن حبان إثباتاً لنوع من
الأحاديث, ونفياً لما سواه، فأثبت أنّ الأحاديث كلّها خبر آحاد، ونفى
ما يقابل خبر الآحاد من أن يكون له وجود في الأحاديث النبوية. ومعلوم
أنّ خبر الآحاد يشمل: ما تفرد بروايته شخص واحد وهو "الغريب"، وما لم
يروه أقل من اثنين عن اثنين، وما رواه أكثر من اثنين ما لم يبلغ حدّ
التواتر، وهما "العزيز" و"المشهور". وعلى هذا فرواية الاثنين "العزيز"
خبر آحاد قطعاً، ودائماً وأبداً. وإذا كان ابن حبان لا ينفي وجود خبر
الآحاد، فمن ذلك رواية الاثنين، يجب أن يكون ابن حبان لا ينفي وجودها
كذلك. فابن حبان إذن يثبت وجود رواية الاثنين "العزيز"، بلا شك في
ذلك..."(23)
هذا كلام حاتم العوني في شرحه وتوضيحه لكلام ابن حبان السابق, فاستدل
استدلالا جيدا على أنّ ابن حبان لا ينفي وجود الحديث العزيز بل بتقريره
أنّ جميع الأحاديث آحاد, وهذا يثبت الأنواع الأخرى كالعزيز والمشهور
بجانب الغريب, وإن لم تكن معروفة عنده بهذا التقسيم. ولأنّه يقول بعد
ذكره لأنواع الحديث... وعلى هذا فرواية الاثنين العزيز خبر آحاد قطعاً,
فهذا يدل على أنّه أي ابن حبان يقول بالعزيز.
ومرادي في هذا المبحث إثبات أنّ ابن حبان لا ينكر العزيز, بل يقول به
وإن لم يصرح في كلامه بذكره. وكذلك إثبات أنّه مع قوله أنّ جميع
الأحاديث آحاد لم يدر في خلده نفي غيرها. وقد ذكرت سابقاً دعوى اتهام
ابن حبان بأنّه لا يرى إلاّ الآحاد من الحديث وينفي المتواتر وغيره،
وأدلل هنا على نقض هذه الدعوى.
يقول حاتم العوني: "كيف ينفي ابن حبان "العزيز" وصحيحه مليء منه،
والمتابعات التي يذكرها مما يبلغ رواية الاثنين والثلاثة فأكثر موجودة
فيه, بل كيف يتصور صدور مثل هذا المعنى مما له أدنى اطلاع على كتب
السنة, فضلاً عن حافظ من كبار نقاد السنة, وهل يستطيع أحد أن ينتقص
الأئمة بأكثر من نسبة مثل هذا القول إليهم مما لا يقول به جاهل".(24)
ثم يحاول حاتم العوني توجيه كلام ابن حبان توجيها آخر فقال: "وهناك فهم
آخر لكلام ابن حبان السابق :"وهو أنّ الأخبار كلها أخبار آحاد... وأنّ
من اشترط لقبول أخبار الآحاد شروطاً غير شروط القبول عند أهل الحديث،
مما يتعلق بعدد الرواة، كاشتراط أن يكون مخرج الرواية مخرج الشهادة على
الشهادة إلى أن تبلغنا تلك الرواية؛ فهذا الشرط باطل، لأنّه لا وجود
لإسناد حديث تحققت فيه تلك الكيفية، وعليه فإنّ من اشترط ذلك الشرط
لقبول أخبار الآحاد، فإنمّا مراده تعطيل السنن كلها، لأنّه لا وجود
لخبر تحقق فيه ذلك الشرط. هذا هو المعنى الثاني لكلام ابن حبان, وعلى
هذا المعنى يكون مقصود ابن حبان الردّ على بعض متأخري المعتزلة كأبي
علي الجبائي(ت 303هـ) الذي ذهب إلى أنّ خبر الواحد لا يقبل، بل لابدّ
من العدد وأقله اثنان(25)، وجعل الرواية من باب الشهادة على الشهادة".(26)
فبهذا يحمل قول ابن حبان بأنّ الأخبار كلها آحاد على أنّه يردّ بذلك
على أهل الاعتزال وغيرهم من أهل البدع، وذلك لأنّهم شبهوا رواية الحديث
بالشهادة، أي أنّهم لا يقبلون الحديث إلاّ إذا رواه اثنان من الصحابة,
ثمّ رواه اثنان عن كل واحد من هذين الصحابيين, وهكذا حتى ينتهي السند،
ومقصدهم بذلك هدم السنن والقول ببطلانها؛ لأنّ ذلك غير موجود أصلا في
نقل الحديث, وقياس النقلة في الرواية على الشهادة باطل لأنّ هناك فرقا
كبيرا بين الشهادة والرواية عند جمهور المحدثين وغيرهم من أهل الشأن,
والمعروف عند أبي حنيفة (ت 150
هـ) والشافعي أنهم قد خالفوا المعتزلة في موضوع الشهادة وعدد
الشهادة.(27)
يقول ابن قدامة المقدسي: "وذهب الجبائي إلى أنّ خبر الواحد إنّما يقبل
إذا رواه عن النبي
صلى الله عليه وسلم
اثنان، ثم يرويه عن كل واحد منهما اثنان، إلى أن يصير إلى زماننا إلى
حدّ يتعذر معه إثبات حديث أصلاً، وقاسه على الشهادة".(28)
يقول حاتم العوني: "هذا هو مذهب الجبائي ومتأخري المعتزلة في قبول
الآحاد، وهذا هو المذهب الذي رد عليه ابن حبان, ونفى وجود حديث تتحقق
فيه شروط القبول بناءً عليه؛ وذلك كلّه في فهم أبي بكر الحازمي، في
كتابه شروط الأئمة الخمسة".(29)
حيث قال: "ولا أعلم أحداً من فرق الإسلام القائلين بقبول خبر الواحد
اعتبر العدد، سوى متأخري المعتزلة، فإنّهم قاسوا الرواية على الشهادة،
واعتبروا في الرواية ما اعتبروا في الشهادة، وما مغزى هؤلاء إلاّ تعطيل
الأحكام، كما قال أبو حاتم ابن حبان".(30)
ثم قال حاتم العوني: "فهذا هو فهم الحازمي إذن لكلام ابن حبان، فإذا به
ليس فهماً قائماً على إرادة نفي وجود حديث عزيز، كما زعموا، فإذا رجعت
إلى كلام ابن حبان، وجدته يحتمل في الصورة التي نفى وجود حديث عليها
صورة هي عكس الصورة التي ذكرتها سابقاً، بناءً على قياس الرواية على
الشهادة كما سبق. فقد قال ابن حبان: "لأنّه ليس يوجد عن النبيصلى
الله عليه وسلم
خبر، من رواية عدلين، روى أحدهما عن عدلين، وكلّ واحد منهما عن عدلين،
حتى ينتهي ذلك إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم".(31)
هذا هو المعنى الذي يظهر من كلام ابن حبان أنّه ينفي وجود العزيز الذي
تريده المعتزلة، والذي يقوم على رواية الاثنين عن الاثنين من أول السند
إلى منتهاه في جميع الطبقات وبلا استثناء وهذا محاولة منهم لردّ الحديث
عقلاً ونقلاً. ولكن ابن حبان يقول ببعض صور العزيز التي قال بها
المحدثون، وبهذا يتضح مقصود كلامه السابق، والله أعلم، ولكن بقيت مشكلة
أخرى قد يفهما البعض من كلامه وهو أنّه وبناءا على كلامه السابق ينفي
النوع الثالث من أنواع الحديث, وهو الحديث المتواتر.
يتبع إن شاء الله تعالى...
12 ربيع الثاني 1429هـ
______________________
1.
صبحي الصالح، علوم الحديث ومصطلحه (بيروت: دار العلم للملايين، الطبعة
السابعة عشرة، 1988م) ص 107.
2.
محمد عبد الله أبو صعيليك، ابن حبان فيلسوف الجرح والتعديل (دمشق: دار
القلم, ط1, 1995م) ص139.
3.
محمد أبو صعيليك, ابن حبان فيلسوف الجرح والتعديل, نقلا عن: كتاب ابن
حجر، النكت على كتاب ابن الصلاح, ص24.
4.
محمد أبو صعيليك, ابن حبان فيلسوف الجرح والتعديل، ص 24.
5.
المرجع السابق, ص 13.
6.
حمزة المليباري، نظرات جديدة في علوم الحديث، ص14.
7.
البخاري، الجامع الصحيح الصحيح, تحقيق: مصطفى ديب البغا (اليمامة: دار
ابن كثير، ط3، 1407هـ- 1987م) كتاب الحدود، باب ما جاء في ضرب شارب
الخمر، ج6، ص2487, حديث:6391.
8.
محمد بن عيسى الترمذي، سنن الترمذي، تحقيق: أحمد شاكر وآخرون ( بيروت:
دار إحياء التراث العربي) باب ما جاء في حد السكران، ج4، ص 48، حديث:
1443. وانظر الترمذي, العلل الكبير، ج2، ص 606- 607.
9.
البخاري، الصحيح، كتاب الحدود، باب ما جاء في ضرب شارب الخمر، ج6،
ص2487، حديث:6391. قال: حدثنا حفص بن عمر حدثنا هشام عن قتادة عن أنس
أن النبي
صلى الله عليه وسلم
(ح ). حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا قتادة عن أنس بن مالك: أنّ النبي
صلى الله عليه وسلم
ضرب في الخمر بالجريد والنعال وجلد أبو بكر أربعين. وفي باب الضرب
بالجريد والنعال، ج6، ص2488، حديث: 6393: قال البخاري: حدثنا سليمان بن
حرب حدثنا وهيب بن خالد عن أيوب عن عبد الله ابن أبي مليكة عن عقبة بن
الحارث:
أن النبي
صلى الله عليه وسلم
أتي بنعيمان أو بابن نعيمان وهو سكران فشق عليه وأمر من في البيت أن
يضربوه فضربوه بالجريد والنعال وكنت فيمن ضربه.
ومسلم بن الحجاج، الصحيح، كتاب الحدود، باب حد الخمر، ج3, ص1330,حديث:
1706.
10.
محمد أبو صعيليك, ابن حبان فيلسوف الجرح والتعديل, ص16.
11.
انظر بحث عواد خلف، مناهج علوم الحديث نظرات ووقفات، جامعة عجمان،
العين، ص14-16.
12.
محمد بن حبان بن البستي،
الصحيح صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان (تحقيق: شعيب الأرنؤوط, بيروت:
مؤسسة الرسالة, ط3, 1997م) كتاب الطهارة، باب نواقض الوضوء، ج3، ص395,
حديث 1112.
13.
حمزة المليباري، علوم الحديث في ضوء تطبيقات المحدثين (دبي: نشرة كلية
الدراسات الإسلامية والعربية) ص77
14.
المرجع السابق, ص77.
15.
ابن حبان، الصحيح، ج1، ص156.
16.
صلاح هلل، مناقشة صحة دعوى نفي ابن حبان للمتواتر, موقع ملتقى أهل
الحديث، خزانة الكتب والأبحاث، تاريخ النشر، 13/ 4/ 2004م، ص1. بتصرف
واختصار.
17.
صلاح هلل، مناقشة صحة دعوى نفي ابن حبان للمتواتر, ص2.
18.
انظر المرجع السابق, ص2, بتصرف واختصار.
19.
صلاح هلل، مناقشة صحة دعوى نفي ابن حبان للمتواتر, ص2
20.
المرجع السابق، ص3, بتصرف
21.
صلاح هلل، مناقشة صحة دعوى نفي ابن حبان للمتواتر, ص3, بتصرف.
22.
صلاح هلل، مناقشة صحة دعوى نفي ابن حبان للمتواتر، ص5.
23.
حاتم بن عارف العوني، دفاع عن ابن حبان في دعوى نفيه وجود حديث عزيز،
موقع ملتقى أهل الحديث، خزانة الكتب والأبحاث، تاريخ النشر، ربيع
الثاني، 1425هـ، ص3 ـ 5، بتصرف.
24.
المرجع السابق، ص6.
25.
عبد الملك بن عبد الله الجويني، البرهان في أصول الفقه، تحقيق: عبد
العظيم محمود الديب ( مصر: دار الوفاء، ط4، 1418هــ) ج1، ص393, مسألة:
547
26.
عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي, روضة الناظر وجنة المناظر، تحقيق:
عبد العزيز بن عبد الرحمن السعيد ( الرياض: جامعة محمد بن سعود، ط2،
1399هــ) ج1، ص318. وانظر كتاب علي بن سعد الضويحي، آراء المعتزلة
الأصولية دراسة وتقويماً, ج1، ص ص 333- 337.
27.
محمد بن أبي سهل السرخسي، المبسوط، (بيروت: دار المعرفة, 1406هــ) ج16،
ص143.
28.
ابن قدامة, روضة الناظر وجنة المناظر، ج1، ص382.
29.
حاتم العوني، دفاع عن ابن حبان في دعوى نفيه وجود العزيز، ص10
30.
محمد بن موسى الحازمي، شروط الأئمة الخمسة، تحقيق: حسام الدين المقدسي
(بيروت: دار الكتب العلمية، ، ط1, 1984م) ص61.
31.
حاتم العوني، دفاع عن ابن حبان في دعوى نفيه وجود العزيز، ص11. بتصرف |