بسم الله الرّحمن الرحيم

ما كان لله دام واتَّصل، وما كان لغير الله انقطع وانفصل

الكاتب: رئيس التحرير

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

وبعد، فلا زالت قلوب المسلمين بعامة، وآل تونس منهم بخاصة، معمورة بحبّ جامع الزيتونة المعمور، رغم ما اعتراه في السنين الماضية من خمول ذكر لما كابده وشيوخه من اضطهاد وقهر. ولكن، رغم الداء والأعداء، فإرادة الله في ملكه شاءت لما كان له سبحانه أن يدوم ويتّصل، ولما كان لغيره أن ينقطع وينفصل.

لسنا نعني هنا بجامع الزيتونة المعمور أعمدته وحصيره وجدرانه، ولا مئذنته وصحنه وبيبانه، فتلك عمارة فانية، ومادة زائلة، إنما نعني تقواه التي أسس عليها، ورسالته التي تجشّم شيوخه صعاب الدعوة إليها؛ إننا نعني ما كان يشعّ فيه من إيمان ونور، وما جعله في أعين الخلق كلّهم الجامع المعمور؛ إنّه الإسلام الذي لا ينطفئ له نور، الذي رفع بذكره أقواما ووضع آخرين، فلمن رفع جنّة الفردوس، ولمن وضع الويل والثبور.

لقد ظنّ من حارب الجامع المعمور أنّه سيغلب، ونسي أنّ الله عزّ وجلّ غالب على أمره، وأنّه سبحانه وتعالى يصل ما قدّم من أعمال البرّ بحبله المتين، نصرة لمن نصره وتمكينا للدين. نعم، فقد نسي الطاغوت أنّ عمل الشيوخ الأجلاء الذين أفنوا عمرهم في رحاب الجامع المعمور لم ينقطع، وأنّ رسالتهم لا زالت مستمرّة يتوارثها الأجيال من بعدهم.   

إنّ قوله سبحانه وتعالى )ونكتب ما قدموا وآثارهم( (يس 12) يشير إلى حقيقة هي، أنّ ما تركه أهل الخير من أثر حسن كعلم علموه، أو كتاب صنفوه، أو حبيس احتبسوه، أو بناء بنوه، لا ينقطع، فيكتب لهم مع أعمالهم التي باشروها، ويجزيهم ربّهم على ذلك الخير كل الخير. قال صلى الله عليه وسلم: «إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاث، إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له» (رواه مسلم).

ولما كانت الآثار هي نتائج الأعمال التي قدّمت، وثمرة تظهر عبر الزمن، فإننا نعتبر هذه المجلّة نتيجة لعمل أولئك الشيوخ الأفاضل، وثمرة لغرس غرسوه وتعهّدوه بالعرق والدم؛ إننا لننظر إلى هذه المجلة، مجلة الزيتونة، كاستمرار للمجلة الزيتونية، ولرسالة جامع الزيتونة المعمور وشيوخه.

وإننا لنعلم علم اليقين أننا لا نبلغ شأو من سبق، وهذا جهد المقل، فما لا يدرك كلّه لا يترك جلّه.

والله نسأل أن يبارك في عملنا هذا، وأن يجعله خالصا لوجهه. 

 

ÑÊÈ: ÇáßÓÇ ÇáÚÑÈí