|
الوزير إماما
بقلم : المهدي
عليبي/المكناسي /تونس
لقد ظن البعض أن الإمام هو رجل دين و أنه يشغل هذه الوظيفة
بتفويض الاهي و تناسوا أنه في الدين الإسلامي لا وجود
لوظيفة دينية و أن الدين و الدنيا كل لا يتجزأ . ففي
الديانة المسيحية منع الرهبان و رجال الدين من الزواج و
ممارسة الحياة الإنسانية الطبيعية و في المقابل منحوا صفات
الاهية ، و أما في الإسلام فالإمام إنسان عادي و لا يختلف
عن غيره . و بالرجوع إلى لغة الرحمان التي أنزل بها القران
فاننا نجد أن الإمامة هي "التقدم على الغير" و الإمام هو
كل من تقدم على من سواه سواء في الخير أو الشر و قد سمى
الله قيادات الكفر أئمة فقال تعالى: "وَإِن نَّكَثُواْ
أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُواْ فِي
دِينِكُمْ فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ
أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ" التوبة-12
. و يجب أن نعلم أن أهل السنة اشترطوا في الإمام إسلامه و
أن يكون بالغا مميزا و أن يكون القوم وراءه راضين عنه ، و
من هنا نرى أن أي مسلم يمكن ان يكون إماما ، و لا يمكن لمن
تقلد منصبا سياسيا ان يُحرم من الإمامة بتعلّة الفصل بين
الدين و الدولة ، بل ان منعه من ذلك يعتبر اعتداءا على حق
من حقوقه. إن من يرى ان الوزير لا يمكن أن يكون إماما فهو
إما جاهل و إما ظالم.فهو جاهل لعدم معرفته بشروط الإمامة و
ذلك لعدم بحثه في الأمر و عدم صلاته في المساجد و إما
لخلطه بين الدين الإسلامي و بقية الديانات . وهو ظالم
لمنعه مسلما من حقه في إمامة الناس و نفعهم. و للناس في
رسول الله صلى الله عليه و سلم أسوة حسنة ، فقد كان نبيا و
رجل دولة و إماما ، و كان الخلفاء من بعده كذلك رجال دولة
و أئمة.
ونقول لكل من يظن أن الوزارة و الإمامة لا يجتمعان لرجل
واحد أن يتركوا ماليس لهم و أن يهتموا بما يفهمون فيه و أن
يعرفوا الدين الإسلامي قبل أن يخوضوا فيه. |